فضل شهر رمضان، والاجتهاد في بذل الصدقات وتحري المحتاجين. ‏ 1447/9/3هـ،

أحمد بن ناصر الطيار
1447/09/02 - 2026/02/19 10:24AM

 

إنَّ الحَمْدَ لله، نَحْمَدُه، ونستعينُه، ونستغفرُهُ، ونعوذُ به مِن شُرُورِ أنفُسِنَا، وَمِنْ سيئاتِ أعْمَالِنا، مَنْ يَهْدِه الله فَلا مُضِلَّ لَهُ، ومن يُضْلِلْ، فَلا هَادِي لَهُ.

وأَشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وأشهدُ أنَّ مُحَمَّدًا عبْدُه ورَسُولُه.

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [آل عمران: 102].

{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [النساء: 1].

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} [الأحزاب: 70، 71].

أما بعد: فإنّ أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هديُ محمد صلى الله عليه وسلم، وشرّ الأمور محدثاتها، وكلّ محدثة بدعة، وكلّ بدعة ضلالة، وكلّ ضلالة في النار.

أما بعد: فاتقوا الله عباد الله، واعلموا أنّ الله تعالى لم يخلق عباده عَبَثاً، ولم يتركهم سُدى، بل أرسل إليهم أنبياءه ورسله واسطةً بينه وبينهم يُبلّغونهم أوامره ونواهيه، ويُبيِّنون لهم طريق الهدى من الضلال.

فتبارك القائل: {أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ}، {أَيَحْسَبُ الْأِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً}.

وبعثةُ الرسل فضلٌ منه - جلّ وعلا - ومنّةٌ يمْتنّ بها على عباده المؤمنين.

قال تعالى: {لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ}.

وكمُلَت المنّةُ ببعثةِ خاتَمِهم وإمامِهم محمدٍ صلى الله عليه وسلم، {‌لَقَدْ ‌جاءَكُمْ ‌رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رؤوف رَحِيمٌ}.

معاشر المسلمين: إنّ من أعظم نعم الله علينا أن أمدّ بعمرنا حتى أدركنا شهر رمضان المبارك، الذي بإدراكِه نُدرك الغنائم العظيمة، والفضائل الكثيرة، وننْهل من الأجور التي لا تُحصَى عدداً.

واعلموا أنّ رمضان فرصة للاجتهاد في الصدقة، وبذل المال للفقراء والمعسرين، فهذا العبادةُ العظيمة هي من أعظم أسباب تفريج الكروب، ونيل الأجر من الله تعالى، وقد رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يزداد في رمضان جودًا وعطاءً وإنفاقًا،  وعطاءي رمضان جوً،  من الأجورالفعن عبد الله بن عباس ـ رضي الله عنهما ـ قال: "كانَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أَجْوَدَ النَّاسِ، وكانَ أَجْوَدُ ما يَكونُ في رَمَضانَ حِينَ يَلْقاهُ جِبْرِيلُ، وكانَ يَلْقاهُ في كُلِّ لَيْلَةٍ مِن رَمَضانَ فيُدارِسُهُ القُرْآنَ، فَلَرَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أَجْوَدُ بالخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ المُرْسَلَةِ)".

فيا أصحاب الأموال: هذا زمن العطاء والصدقة، والبذل والنفقة، فجُودوا وجِدّوا، فالفُرَص نادرة، والأبواب المفتوحة قد تُغلق يومًا.

وينبغي الحذر من التعاطف مع المتسوّلين، فكثير منهم يسأل تكثّرًا، وينغي للمسلم المسلم تفقّد الفقراء والمحتاجين بنفسه، أو يُولّيها من يثق به، لتقع بيد متعفف صادق، الذين قال الله عنهم: {يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ لا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا}.

القريبُ والجار أحقّ من غيرهما كما قال تعالى: {وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ}

 

نسأل الله تعالى أن يتقبل صيامنا وقيامنا وسائرَ أعمالنا, إنه على كل شيء قدير.

***************

الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على المبعوثِ رحمةً للعالمين, وعلى آله وأصحابه أجمعين.

أما بعد: معاشر المسلمين: يجب الحذر من التباهي في موائد الإفطار، والبعدُ عن كثرة الأصناف وزيادة كميات الطعام عن الحاجة في البيوت، أو موائد الإفطار الخيرية؛ لأنّ ذلك مخالفٌ لهدي النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ، وهو من الإسراف المنهي عنه، يقول الله تعالى: وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ}.

واعلموا أن الصيام لا يسوِّغ التقصير في الانتظام الدراسي للطلاب، أو التهاون في أداء الواجبات الوظيفية للموظفين، والمسلمُ مأمور بالجدّ والاجتهاد وإتقانِ عمله في جميع أحواله، وقد قال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ: "إنَّ اللهَ يُحِبُّ إذا عَمِلَ أَحَدُكم عَمَلاً أن يُتقِنَه".

اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، إنك ربنا رؤوفٌ رحيم.

عباد الله: أكثروا من الصلاة والسلام على نبي الهدى, وإمام الورى, فقد أمركم بذلك جل وعلا فقال: (إن الله وملائكته يصلون على النبي.. يا أيها الذين أمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما).

اللهم صل وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه والتابعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين, وعنا معهم بفضلك ورحمتك يا أرحم الراحمين.

اللهم ارفع عنا الغلاء والوباء، والربا والزنا، والزلازل والمحن، وسوء الفتن ما ظهر منها وما بطن.

اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات, وخُصَّ منهم الحاضرين والحاضرات, اللهم فرِّج همومهم, واقض ديونهم, وأنزل عليهم رحمتك ورضوانك يا رب العالمين.

 عباد الله: إنَّ اللَّه يأْمُرُ بالْعدْل والْإحْسانِ وإيتاءِ ذي الْقُرْبى ويَنْهى عن الْفحْشاءِ والمنْكرِ والبغْيِ يعِظُكُم لَعلَّكُم تذكَّرُون، فاذكروا الله يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون.

المرفقات

1771485855_فضل شهر رمضان، والاجتهاد في بذل الصدقات.pdf

المشاهدات 422 | التعليقات 0