كلَّ يومٍ هوَ في شَأنٍ + تعجّلُوا الحجَّ
راشد بن عبد الرحمن البداح
وْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ} 1
+ تَعَجَّلُوا الْحَجَّ ( جامع ابن عثيمين بالزلفي – راشد البداح ) 22 شوال 1447هـ
اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ، بَسَطْتَ رِزْقَنَا، وَأَظْهَرْتَ أَمْنَنَا، وَأَحْسَنْتَ مُعَافَاتَنَا، وَمِنْ كُلِّ مَا سَأَلْنَاكَ رَبَّنَا أَعْطَيْتَنَا، وأشهدُ أنْ لا إله إلا أنتَ، وأشهدُ أن محمدًا عبدُكَ ورسولُكَ أصدقُ الخلقِ قِيلاً، صلى اللهُ وسلَّمَ عليهِ تسليمًا وتبجيلاً. أما بعدُ:
{فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} ومعَ هذهِ التحوُّلاتِ الدوليةِ، والأحداثِ العالميةِ فلنتساءَلْ: بِيَدِ مَنْ كلُّ هذهِ الأمورِ؟ أليستْ بيدِ القائلِ: (قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ). ولنتفكرْ سويّاً في آيةٍ من كتابِ اللهِ؛ لئن سكَنَتْقلبَ أحدِنا لقدْ أسْكَنَتْهُ، إنها في قولِ ربِّنا -سبحانَهُ- عن نفسهِ العليَّةِ: {كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ}.
فربُّنا كلَّ يومٍ: (يُكَلِّمُ() مَلَائِكَتَهُ، وَيُدَبِّرُ أَمْرَ مَمْلَكَتِهِ، وَيَسْمَعُ أَصْوَاتَ خَلْقِهِ، وَيَرَى أَفْعَالَهُمْ وَحَرَكَاتِهِمْ، وَيُشَاهِدُ بَوَاطِنَهُمْ، كَمَا يُشَاهِدُ ظَوَاهِرَهُمْ، وَيُجِيبُ دَعْوَةَ مُضْطَرِّهِمْ، وَيُغِيثُ مَلْهُوفَهُمْ، وَيُعِينُ مُحْتَاجَهُمْ، وَيُجْبِرُ كَسَيْرَهُمْ، وَيُغْنِي فَقِيرَهُمْ، وَيُمِيتُ وَيُحْيِي، وَيَمْنَعُ وَيُعْطِي، وَيُقَدِّمُ مَا يَشَاءُ تَقْدِيمَهُ، وَيُؤَخِّرُ مَا يَشَاءُ تَأْخِيرَهُ، فَأَزِمَّةُ الْأُمُورِ كُلِّهَا بِيَدِهِ، وَمَدَارُ تَدْبِيرِ الْمَمَالِكِ كُلِّهَا عَلَيْهِ.
{يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ} يَسْمَعُ ضَجِيْجَ الأصْواتِ، باختلافِ اللغاتِ، على تَفنُّنِ الحاجاتِ، فلَا يَشْغَلُهُ سَمْعٌ عَنْ سَمْعٍ، وَلَا تُغَلِّطُهُ كَثْرَةُ الْمَسَائِلِ، وَلَا يَتَبَرَّمُ بِإِلْحَاحِ الْمُلِحِّينَ، بَلْ يُحِبُّ الْمُلِحِّينَ فِي الدُّعَاءِ، وَيُحِبُّ أَنْ يُسْأَلَ، وَيَغْضَبُ إِذَا لَمْ يُسْأَلْ، ولَا يَتَعَاظَمُهُ ذَنْبٌ أَنْ يَغْفِرَهُ، وَلَا حَاجَةٌ يُسْأَلُها أَنْ يُعْطِيَهَا. يَسْتُرُعَبْدَهُ حَيْثُ لَا يَسْتُرُ نَفْسَهُ، وَيَرْحَمُهُ حَيْثُ لَا يَرْحَمُ نَفْسَهُ.
يُجِيبُ الدَّعَوَاتِ، وَيُقِيلُ الْعَثَرَاتِ، وَيَغْفِرُ الْخَطِيئَاتِ، وَيَسْتُرُ الْعَوْرَاتِ، وَيَكْشِفُ الْكُرُبَاتِ، وَيُغِيثُ اللَّهَفَاتِ، فَهُوَ أَحَقُّ مَنْ ذُكِرَ، وَأَحَقُّ مَنْ شُكِرَ، وَأَحَقُّ مَنْ عُبِدَ، وَأَنْصَرُ مَنْ ابْتُغِيَ، وَأَرْأَفُ مَنْ مَلَكَ، أَخَذَ بِالنَّوَاصِي وَكَتَبَ الْآثَارَ، وَنَسَخَ الْآجَالَ، لَا يَنَامُ وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنَامَ. يفرّجُ كربًا، ويشفِي مريضًا، ويفُكُّ عانيًا، وينصُرُ مظلومًا، ويُعِزُّ ذَلِيلًا، وَيُذِلُّ مُتَكَبِّرًا، ويَقْصِمُجَبَّارًا.
{يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} فالملائكةُ تسألُهُ إعانتَهاعلى تنفيذِ أوامرِهِ، والرسُلُ تسألُهُ أن يعينَهُم على أداءِ رسالاتِهِ وتبليغِها، وبنُو آدمَ كلُّهم يسألونَهُ مصالحَهُم على تنوُّعِها واختلافِها. والحيوانُ كلُّهُيسألُهُ رزقَهُ، والشجرُ والنباتُ يسألُهُ غذاءَهُ، بَلْ: {يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ} فأَكُفُّ جميعِ العالمِممتدةٌ إليه بالطلبِ والسؤالِ، ويدُهُ مبسوطةٌ لهم بالعطاءِ والنَّوَالِ، يَدُهُ مَلْأَى لَا يَغِيضُهَا نَفَقَةٌ، سَحَّاءُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ. وعطاؤُهُ وخيرُهُ مبذولٌللأبرارِ والفجّارِ.
يُبْصِرُ دَبِيبَ النَّمْلَةِ السَّوْدَاءِ فِي اللَّيْلَةِ الظَّلْمَاءِ عَلَى الصَّخْرَةِ الصَّمَّاءِ.
الغيبُ عندَهُ شهادةٌ، والسرُّ عندَهُ علانيةٌ، يَعلمُ السرَّ وأخفَى من السرِّ، فيَعلمُ أنه سيَخطُرُ بقلبِهِ كذا وكذا، في وقتِ كذا وكذا.
لا تسقطُ ورقةٌ إلا بعلمِهِ، ولا تتحركُ ذرَّةٌ إلا بإذنِهِ، ولا يقعُ حادثٌ إلا بمشيئتِهِ، ولا يخلُو مقدورٌ عن حكمتِهِ، فلهُ الحكمةُ البالغةُ، والنعمةُالسابغةُ.
كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ، وكلُّ مُلْكٍ زائلٌ إلا ملكَهُ، وكلُّ ظِلٍّ قَالِصٌ إلا ظِلُّهُ. يقبِضُ سمواتِهِ كلَّها بيدِهِ، والأرضُ باليدِ الأخرَى، ثُمَّ يَهُزُّهُنَّ، ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ، أَنَا الْمَلِكُ، أنا الذي بدأتُ الدنيا ولم تكنْ شيئًا، وأنا الذي أُعِيدُها.
حكمُهُ بعدَ علمِهِ، وعفوُهُ بعدَ قدرتِهِ، ومغفرتُهُ عن عِزَّتِهِ، ومَنْعُهُ عن حِكمتِهِ. كلُّ نقمةٍ منهُ عدلٌ، وكلُّ نعمةٍ منهُ فضلٌ:
إنْ عُذِّبُوا فَبِعَدْلِهِ، أوْ نُعِّمُوا … فَبِفَضْلِهِ، وهو الكريمُ الواسِعُ
عطاؤهُ كلامٌ، وعذابُهُ كلامٌ: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ}).
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وصلَّى اللهُ وسلمَ على المبعوثِ رحمةً للعالمينَ، أما بعدُ: فقدْ فُتِحَتْ منذُ زمنٍ بوابةُ وزارةِ الحجِ لاستخراجِ تصاريحِ الحجِ، فليُبادِرْ مَن وَجَبَ عليهِ الحجُّ، فاستطاعَ بمالهِ وبدنهِ إلى الحجِ سبيلاً؛ لأن مَنْ أخَّرَ فريضةَ الحجِّ سَنةً وهو مستطيعٌ فهو آثِمٌ، فإذا أخَّرَهُ سَنةً أخرَى تَضَاعَفَ إثمُهُ، وهكذا؛ ولِذا قَالَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: تَعَجَّلُوا إِلَى الْحَجِّ؛ فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَا يَدْرِي مَا يَعْرِضُ لَهُ().
ومَنْ بارَكَ اللهُ لهُ في رزقِهِ وصحتِهِ فلا يَدَعَنَّ الحجَّ كلَّ خمسةِ أعوامٍ. ففي صحيحِ ابنِ حبانَ وصحَّحَهُ ابنُ الملقِّنِ والسيوطيُّ والألبانيُّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: قَالَ اللهُ: إِنَّ عَبْدًا أصْحَحْتُلَهُ جِسْمَهُ، وَوَسَّعْتُ عَلَيْهِ فِي رِزْقِهِ، يَمْضِي عَلَيْهِ خَمْسَةُ أَعْوَامٍ؛لا يَفِدُ إِليَّ لَمَحْرُوْمٌ().
• فاللَّهُمَّ أَعِنَّا عَلَى ذِكْرِكَ، وَشُكْرِكَ، وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ.
• اللهم يا مَنْ إذا شاءَ فعَلَ، ولا يُسألُ عمَّا يفعَلُ. ولا يُبْرِمُهُ سؤالُ مَن سألَ. لا نسألُكَ إلا غفرانَكَ، ولا نطلُبُ إلا إحسانَكَ.
• اللهم إنا نعوذُ بكَ من زوالِ نعمتِكَ، وتحوُّلِ عافيتِكَ، وفُجاءةِ نِقمتِكَ، وجميعِ سَخطِكَ.
• اللهم نَعُوذُ بِنُورِ وَجْهِكَ الَّذِي أَشْرَقَتْ لَهُ الظلماتُ، وَصَلُحَ عَلَيْهِ أمرُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ مِنْ أَنْ تُنزل بِنَا غَضَبَكَ، أَوْ يَحِلَّ عليْنَا سُخْطُكَ.
• اللَّهُمَّ إِنَّ السَّمَاءَ سَمَاؤُكَ، وَالْأَرْضَ أَرْضُكَ، وَمَا بَيْنَهُمَا لَكَ. نعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّةِ مِنْ شَرِّ مَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ، وَمِنْ شَرِّ مَا يَعْرُجُ فِيهَا، وَمِنْ شَرِّ فِتَنِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَمِنْ شَرِّ كُلِّ طَارِقٍ إِلَّا طَارِقًا يَطْرُقُ بِخَيْرٍ يَا رَحْمَنُ().
• اللهم آمِنْ أوطانَنا، وأصلِحْ وِلْدَانَنَا، وَطَيِّبْ أقواتَنا، ووفِّقْ وُلَاتَنا، واحفَظْ إمامَنَا ووليَّ عهدِهِ وأمراءَهُم، وسدِّدْ جنودَنا رأيَهُم ورميَهُم.
• اللهم صلِّ وسلِّمْ على عبدِكَ ورسولِكَ محمدٍ.
المرفقات
1775701659_{_كُلَّ _يَوْمٍ _هُوَ _فِي شَأْنٍ} تَعَجَّلُوا الْحَجَّ.docx
1775701660_{_كُلَّ _يَوْمٍ _هُوَ _فِي شَأْنٍ} تَعَجَّلُوا الْحَجَّ.pdf