لَا نَجَاةَ إِلَّا بِهِ !
يوسف العوض
الخُطْبَةُ الأُولَى
إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ.
وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلٰهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.
فَيَا أَيُّهَا النَّاسُ، اتَّقُوا اللَّهَ تَعَالَى حَقَّ التَّقْوَى، فَإِنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ، وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ ﷺ، وَشَرَّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا.
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: إِنَّ مُعْتَقَدَ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ هُوَ الْإِيمَانُ بِمَا جَاءَ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَصَحَّ عَنْ رَسُولِهِ ﷺ، عَلَى فَهْمِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، مِنْ غَيْرِ تَحْرِيفٍ وَلَا تَعْطِيلٍ، وَمِنْ غَيْرِ تَكْيِيفٍ وَلَا تَمْثِيلٍ.
وَأُصُولُ مُعْتَقَدِهِمْ تَقُومُ عَلَى الْإِيمَانِ بِاللَّهِ، وَمَلَائِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ، وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾.
وَيُؤْمِنُ أَهْلُ السُّنَّةِ بِأَسْمَاءِ اللَّهِ وَصِفَاتِهِ كَمَا وَرَدَتْ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، مِنْ غَيْرِ تَشْبِيهٍ وَلَا تَعْطِيلٍ، قَالَ تَعَالَى:
﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾.
وَيُؤْمِنُونَ أَنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، بَدَأَ مِنْهُ وَإِلَيْهِ يَعُودُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:
﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾.
وَيَرَوْنَ وُجُوبَ لُزُومِ الْجَمَاعَةِ وَطَاعَةِ وُلَاةِ الأُمُورِ فِي الْمَعْرُوفِ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ:
«عَلَيْكُمْ بِالسُّنَّةِ وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ».
أَقُولُ قَوْلِي هَذَا، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ.
الخُطْبَةُ الثَّانِيَة
الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلٰهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ.
أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ: إِنَّ مِنْ خَصَائِصِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ أَنَّهُمْ أُمَّةٌ وَسَطٌ، بَيْنَ أَهْلِ الْغُلُوِّ وَأَهْلِ التَّفْرِيطِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:
﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ .
وَيُحَذِّرُ أَهْلُ السُّنَّةِ مِنَ الْبِدَعِ فِي الدِّينِ، لِأَنَّهَا تَهْدِمُ الْإِيمَانَ وَتُفَرِّقُ الْأُمَّةَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:
«مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ».
وَيُحِبُّونَ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَيَتَرَضَّوْنَ عَنْهُمْ، وَيُمْسِكُونَ عَمَّا شَجَرَ بَيْنَهُمْ، قَالَ تَعَالَى:
﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ﴾.
وَيُؤْمِنُ أَهْلُ السُّنَّةِ بِأَنَّ أَكْمَلَ الطُّرُقِ إِلَى اللَّهِ هُوَ اتِّبَاعُ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ تَعَالَى:
﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾.
فَاتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ، وَالْزَمُوا مُعْتَقَدَ السَّلَفِ الصَّالِحِ، فَفِيهِ النَّجَاةُ وَالْفَلَاحُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.
المرفقات
1769337654_عقيدتنا.docx