خطوة التغيير في رمضان

راكان المغربي
1447/09/02 - 2026/02/19 15:26PM

خطوة التغيير في رمضان

الْخُطْبَةُ الأُولَى

إِنَّ الْحَمْدَ لِلهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ}.

أَمَّا بَعْدُ:

هَا قَدْ دَخَلَ رَمَضَانُ. هَلْ شَعَرْتُمْ بِالْفَرْقِ؟ هَلْ أَحْسَسْتُمْ بِالتَّغْيِيرِ؟

الأَجْوَاءُ مُخْتَلِفَةٌ، الْقُلُوبُ مُقْبِلَةٌ، النُّفُوسُ مُنْشَرِحَةٌ. فَمَا الَّذِي حَصَلَ؟

لَقَدْ أَذِنَ اللهُ سُبْحَانَهُ بِإِحْدَاثِ تَغَيُّرَاتٍ كَوْنِيَّةٍ، وَتَحَوُّلَاتٍ عَالَمِيَّةٍ.

تَغَيُّرَاتٌ فِي عَالَمِ الْجَانِّ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (إِذَا كَانَ أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ صُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ مَرَدَةُ الْجِنِّ). تَغَيُّرَاتٌ فِي عَالَمِ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ (وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ فَلَمْ يُفْتَحْ مِنْهَا بَابٌ، وَفُتِحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ فَلَمْ يُغْلَقْ مِنْهَا بَابٌ). تَغَيُّرَاتٌ فِي عَالَمِ النِّدَاءَاتِ وَالأَصْوَاتِ (وَنَادَى مُنَادٍ: يَا بَاغِيَ الْخَيْرِ أَقْبِلْ وَيَا بَاغِيَ الشَّرِّ أَقْصِرْ). تَغَيُّرَاتٌ فِي عَالَمِ الْحِسَابَاتِ (وَفِيهِ لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ، مَنْ حُرِمَهَا فَقَدْ حُرِمَ).

كُلُّ هَذِهِ التَّغْيِيرَاتِ وَالتَّحَوُّلَاتِ هِيَ مِنْ نَفَحَاتِ الْكَرِيمِ سُبْحَانَهُ، لِنُقْبِلَ إِلَيْهِ، وَنَسِيرَ عَلَى طَرِيقِهِ.

إِنَّهَا بِمَثَابَةِ وَسَائِلَ مُسَاعِدَةٍ لَكَ أَيُّهَا الإِنْسَانُ، لِتَسْلُكَ طَرِيقَ اللهِ، وَتَسْتَثْمِرَ رَمَضَانَ فِي اسْتِحْدَاثِ خُطْوَةِ التَّغْيِيرِ، فَيَكُونَ رَمَضَانُ سَبَبًا لِتَغْيِيرِكَ، كَمَا كَانَ سَبَبًا لِتَغْيِيرِ الْكَوْنِ.

كَانَ الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ -رَحِمَهُ اللهُ- قَاطِعًا لِلطَّرِيقِ، سَارِقًا لِلأَمْوَالِ، غَارِقًا فِي فِتْنَةِ النِّسَاءِ، يَقْضِي فِي ذَلِكَ الْغَيِّ لَيْلَهُ وَنَهَارَهُ. فَبَيْنَمَا هُوَ عَلَى هَذَا الْحَالِ، يَتَسَلَّقُ جِدَارَ جَارِيَةٍ قَدْ عَشِقَهَا، إِذْ انْبَعَثَتْ إِلَيْهِ نَفْحَةٌ مِنْ نَفَحَاتِ الْكَرِيمِ سُبْحَانَهُ، فَسَمِعَ تَالِيًا يَقْرَأُ: (أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ).

تَعَرَّضَ الْفُضَيْلُ لِتِلْكَ النَّفْحَةِ، فَكَانَتْ نَفْخَةً دَبَّتْ فِيهِ الرُّوحَ، فَأَفَاقَ مِنْ غَفْلَتِهِ وَاتَّخَذَ قَرَارَ التَّغْيِيرِ، وَقَالَ: "يَا رَبِّ قَدْ آنَ.. اللَّهُمَّ إِنِّي قَدْ تُبْتُ إِلَيْكَ، وَجَعَلْتُ تَوْبَتِي مُجَاوَرَةَ الْبَيْتِ الْحَرَامِ"، وَصَارَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنَ الْعُبَّادِ الزُّهَّادِ.

تِلْكَ قِصَّةُ الْفُضَيْلِ، وَكَمْ فِينَا مَنْ حَالُهُ يُشْبِهُ حَالَ الْفُضَيْلِ؟ كَمْ نَحْنُ بِحَاجَةٍ إِلَى التَّغْيِيرِ الَّذِي يَنْتَشِلُنَا مِنْ أَوْحَالِ الْغَفْلَةِ، وَمَتَاهَاتِ التَّقْصِيرِ؟

قُلْ لِي بِاللهِ عَلَيْكَ: كَمْ مَرَّةً حَدَّثَتْكَ نَفْسُكَ بِالتَّغْيِيرِ ثُمَّ كُنْتَ تُمَنِّيهَا وَتُسَوِّفُ لَهَا؟

أَمَا آنَ لَكَ أَنْ تُفَكِّرَ فِي مَصِيرِكَ، وَتَقْطَعَ حَبْلَ تَسْوِيفِكَ، وَتَتَّخِذَ الْقَرَارَ الْجَازِمَ بِالتَّغْيِيرِ؟

بَلَى وَاللهِ قَدْ آنَ! فِي رَمَضَانَ الأَجْوَاءُ مُهَيَّأَةٌ، وَالأَبْوَابُ مُفَتَّحَةٌ، وَالطُّرُقُ مُيَسَّرَةٌ، فَلَا مَجَالَ بَعْدَ الْيَوْمِ لِلتَّأْجِيلِ.

إِلَى كُلِّ مُقَصِّرٍ فِي الصَّلَاةِ، يُؤَخِّرُهَا عَنْ أَوْقَاتِهَا، وَيَتْرُكُ جَمَاعَاتِهَا، وَيَهْجُرُ مَوَاطِنَهَا.. رَمَضَانُ أَعْظَمُ فُرْصَةٍ لَكَ لِتَرْمِيمِ عِمَادِ دِينِكَ، وَإِصْلَاحِ مَا فَسَدَ مِنْ صَلَاتِكَ، فَإِنَّهَا (أَوَّلُ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَإِنْ صَلَحَتْ صَلَحَ سَائِرُ عَمَلِهِ، وَإِنْ فَسَدَتْ فَسَدَ سَائِرُ عَمَلِهِ).

إِلَى كُلِّ شَحِيحٍ بِالْمَالِ، اغْتَرَّ بِبَهْجَتِهِ، وَخُدِعَ بِبَرِيقِهِ.. رَمَضَانُ أَعْظَمُ فُرْصَةٍ لِتُخَفِّفَ عَنْ عَاتِقَيْكَ الْحِمْلَ، فَتُؤَدِّيَ حَقَّ اللهِ فِي مَالِكَ، تُخْرِجَ الزَّكَاةَ، وَتَتَطَهَّرَ مِنَ الْحَرَامِ، وَتَرُدَّ الْحُقُوقَ الْمَسْلُوبَةَ إِلَى أَهْلِهَا. وَبِذَا تَكُونُ جَاهِزًا لِلسُّؤَالِ الْقَادِمِ لَا مَحَالَةَ (لَا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَ أَنْفَقَهُ).

إِلَى كُلِّ قَادِرٍ عَلَى الْحَجِّ، وَسَّعَ اللهُ عَلَيْهِ فِي الْمَالِ، فَأَنْفَقَهُ فِي سِيَاحَةِ بِلَادِ الشَّرْقِ وَالْغَرْبِ، ثُمَّ بَخِلَ عَلَى نَفْسِهِ أَنْ يَحُجَّ بَيْتَ اللهِ الْحَرَامَ. رَمَضَانُ أَعْظَمُ فُرْصَةٍ لِأَنْ تَقْتَطِعَ مِنْ مَالِكَ، وَتَعْزِمَ الْعَزِيمَةَ الصَّادِقَةَ عَلَى أَدَاءِ رُكْنِ الإِسْلَامِ.

إِلَى كُلِّ مُبْتَلًى بِالْعَلَاقَاتِ الْمُحَرَّمَةِ، أَسَرَتْهُ أَغْلَالُ الشَّهْوَةِ، وَقَيَّدَتْهُ سَلَاسِلُ الْهَوَى، صَدِّقْنِي -يَا أَخِي- لَنْ تَجِدَ وَقْتًا أَفْضَلَ مِنْ رَمَضَانَ لِتَكْسِرَ الْقُيُودَ، وَتَفُكَّ الأَغْلَالَ، وَتُعْلِنَهَا تَوْبَةً صَرِيحَةً، تُرْضِي بِهَا الرَّحْمَنَ، وَتُخْزِي بِهَا شَيْطَانَ الإِنْسِ وَالْجَانِّ (وَاللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا).

إِلَى كُلِّ مَنْ أَطْلَقَ بَصَرَهُ فِي مُشَاهَدَةِ الْعَوْرَاتِ، وَتَهَاوَنَ فِي مُشَاهَدَةِ الأَفْلَامِ وَالْمُسَلْسَلَاتِ.. قُلْ لِي بِاللهِ عَلَيْكَ: هَلْ سَتَجِدُ حَالًا أَحْسَنَ مِنْ رَمَضَانَ، لِتُغَيِّرَ مِنْ أُسْلُوبِ حَيَاتِكَ، وَتُقَرِّرَ أَلَّا تَسْتَمْتِعَ إِلَّا بِمَا أَبَاحَهُ لَكَ رَبُّكَ (قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَزْكَىٰ لَهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ).

إِلَى كُلِّ مَنْ أَدْمَنَ سَمَاعَ النَّغَمَاتِ الْمُحَرَّمَةِ، وَالْغِنَاءِ الْفَاحِشِ.. إِنِّي أُوصِيكَ وَصِيَّةَ مُحِبٍّ: أَشْبِعْ رُوحَكَ بِسَمَاعِ الْقُرْآنِ، وَتُبْ مِنْ رِجْسِ الأَلْحَانِ، وَلَنْ تَجِدَ لِذَلِكَ وَقْتًا أَفْضَلَ مِنْ رَمَضَانَ. قد لَخَّصَهَا لَكَ ابْنُ الْقَيِّمِ فَاخْتَرْ أَيَّ الْخِيَارَيْنِ شِئْتَ:

حُبُّ الْكِتَابِ وَحُبُّ أَلْحَانِ الْغِنَا *** فِي قَلْبِ عَبْدٍ لَيْسَ يَجْتَمِعَانِ

إِلَى كُلِّ مَنْ أَدْمَنَ تَنَاوُلَ الْمُحَرَّمَاتِ، هَا قَدْ جَاءَ رَمَضَانُ لِيُدَرِّبَكَ عَلَى الصِّيَامِ، وَيُرِيَكَ مِنْ نَفْسِكَ أَنَّكَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ تَتَحَكَّمَ فِي رَغْبَتِكَ، وَتُقَاوِمَ شَهْوَتَكَ. فَإِذَا أَذِنَ الْمَغْرِبُ فَاتَّخِذِ الْقَرَارَ الشَّجَاعَ، وَأَفْطِرْ عَلَى الْحَلَالِ، ثُمَّ أَدِمِ الصِّيَامَ عَنِ الْحَرَامِ (يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ۚ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ).

إِلَى كُلِّ فَتَاةٍ قَصَّرَتْ فِي الْحِجَابِ، وَتَرَكَتْ شِعَارَ الإِسْلَامِ، وَرَضِيَتْ أَنْ تَسْلُكَ طَرِيقَ الرَّجْعِيَّةِ فَتَتَبَرَّجَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى.. رَمَضَانُ -يَا أُخْتِي- أَعْظَمُ فُرْصَةٍ لَكِ لِأَنْ تُعْلِنِي الْحَرْبَ عَلَى شَيْطَانِكِ، وَتُصْلِحِي مَا فَسَدَ مِنْ دِينِكِ، وَتَخْتَارِي مَا اخْتَارَهُ لَكِ رَبُّكِ (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا).

تِلْكَ هِيَ نِدَاءَاتُ التَّغْيِيرِ، وَخُطْوَاتُ التَّصْحِيحِ. فَلْنُقْبِلْ إِلَى اللهِ عُرْجًا وَمَكَاسِيرَ، تَائِبِينَ مِنَ الْعِصْيَانِ، عَازِمِينَ عَلَى طَاعَةِ الرَّحْمَنِ.

(قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * وَأَنِيبُوا إِلَىٰ رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ * وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ).

بَارَكَ اللهُ لِي وَلَكُمْ فِي الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ، وَنَفَعَنِي وَإِيَّاكُمْ بِمَا فِيهِ مِنَ الآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ، أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ، فَاسْتَغْفِرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.

 

 

الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ

الْحَمْدُ لِلهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنْ وَالَاهُ، أَمَّا بَعْدُ:

إِنَّ أَعْظَمَ خُطْوَةِ تَغْيِيرٍ سَتَرَى بَرَكَتَهَا فِي حَيَاتِكَ، وَنَعِيمَهَا بَعْدَ مَمَاتِكَ، هِيَ أَنْ تَسْلُكَ الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ. تِلْكَ هِيَ أَعْظَمُ نِعْمَةٍ يُنْعِمُ اللهُ بِهَا عَلَى عِبَادِهِ، وَلِذَلِكَ أَمَرَنَا اللهُ أَنْ نُكَرِّرَ سُؤَالَهَا فِي كُلِّ صَلَاةٍ (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ).

أَنْ تَسْلُكَ صِرَاطَ مَنْ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ، فَهَذِهِ هِيَ الدَّرَجَةُ الْعُلْيَا، وَالْمَقَامُ الرَّفِيعُ، وَالسَّعَادَةُ الْكَامِلَةُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ).

عَنْ سُفْيَانَ الثَّقَفِيِّ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! قُلْ فِي الإِسْلَامِ قَوْلًا لَا أَسْأَلُ أَحَدًا غَيْرَكَ، قَالَ: (قُلْ آمَنْتُ بِاللهِ ثُمَّ اسْتَقِمْ).

فَاسْلُكْ طَرِيقَ اللهِ وَلَا تَتَرَدَّدْ، وَاهْجُرْ طُرُقَ الشَّيَاطِينِ وَلَا تَلْتَفِتْ، وَإِنْ أَكْثَرْتَ الْخُرُوجَ فَأَدْمِنِ الرُّجُوعَ، ثُمَّ أَبْشِرْ بِأَعْظَمِ الْبُشْرَى:

(إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ * نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ ۖ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ * نُزُلًا مِّنْ غَفُورٍ رَّحِيمٍ).

اللَّهُمَّ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ، صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ، غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ.

اللَّهُمَّ يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قُلُوبَنَا عَلَى دِينِكَ، وَيَا مُصَرِّفَ الْقُلُوبِ صَرِّفْ قُلُوبَنَا إِلَى طَاعَتِكَ.

اللَّهُمَّ ارْزُقْنَا تَوْبَةً نَصُوحًا تُطَهِّرُ بِهَا قُلُوبَنَا، وَعَزِيمَةً صَادِقَةً نُصْلِحُ بِهَا مَا فَسَدَ مِنْ أَعْمَالِنَا.

 

 

المرفقات

1771508919_خطوة التغيير في رمضان.docx

1771508920_خطوة التغيير في رمضان.pdf

المشاهدات 583 | التعليقات 0